ابن خلدون

153

رحلة ابن خلدون

فتتغاشى ، وعشياته تتخافت وتتلاشى ، « 403 » وأدواحه في ارتباك ، وحمائمه في مأتم ذي اشتباك ؛ كأن لم تكن قمر هالات قبابه ، ولم يكن أنسك شارع بابه ، « 404 » إلى صفوة الظّرف ولبابه ، ولم يسبح إنسان عينك في ماء شبابه ، فلهفي عليك « 405 » من درّة اختلستها يد النّوى ، « 406 » ومطل « 407 » بردّها الدّهر ولوى ، « 408 » ونعق الغراب ببينها في ربوع الهوى ، ونطق بالزّجر « 409 » فما نطق عن الهوى ، وبأيّ شيء يعتاض منك أيتها الرّياض ، بعد أن طما نهرك الفيّاض ، وفهقت « 410 » الحياض ، ولا كان الشّاني « 411 » المشنوء « 412 » والجرب « 413 » المهنوء « 414 » ؛ من قطع ليل أغار على الصبح فاحتمل ، وشارك في الذّمّ الناقة والجمل ، واستأثر جنحه ببدر النادي لمّا كمل ، نشر الشّراع

--> ( 403 ) تلاشى الشيء : اضمحلّ . تاج العروس ( لشا ) . والتلاشي ، بمعنى الاضمحلال ، عاميّ لم يرد عن العرب ، ومن ثم خطّؤوا ابن نباته الفارقي ( - 374 ) في قوله : « بقايا جسوم متلاشية » ، وتصيدوا الأصل الذي عنه تولد التلاشي فكان « لا شيء » ، على قاعدة النحت ؟ ! وانظر تاج العروس ( لمش ) ، ( موش ) ، شفاء الغليل للخفاجي ص 53 . ( 404 ) باب شارع إلى كذا : مفتوح ونافذ إليه ؛ يريد أن أنسك كان يشمل الناس جميعا من غير تخصيص . ( 405 ) لهفي : حزني وحسرتي . ( 406 ) النوى : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ؛ وهي مؤنثة . ( 407 ) مل الدهر : سوف . ( 408 ) لوى بالدين : تأخر عن أدائه . ( 409 ) الزجر : التيمن بسنوح الطير ، والتشاؤم ببروحه . ( 410 ) فهقت : امتلأت . ( 411 ) الشاني ، ويقال شيني وشونة : المركب المعد للجهاد في البحر ، والجمع شواني . انظر تاج العروس ( شون ) . ( 412 ) المشنوء : المبغض . ( 413 ) الجرب : المصاب بالجرب . ( 414 ) المهنوء : الجمل يدهن بالهناء وهو القطران .